أحمد بن سهل البلخي

314

مصالح الأبدان والأنفس

ذلك عند أبقراط الذي كان تركيزه على تعداد ما يمكن أن يوجد من أمراض في كل ما ذكره من اختلافات أنواع المياه والرياح والبلدان . - إن الجديد الذي قدمه البلخي ، ولم يوجد له مثال في كتاب أبقراط ، الحيل التي اقترحها لتحسين الشروط البيئية ، وتأكيده أهمية ذلك . - تكلم أبقراط على تأثر أعمار الناس وأخلاقهم تبعا للظروف البيئية بشكل عارض من خلال كلامه على الأمراض ، على حين أكد البلخي ذلك في قواعد نظرية ، كما تقدم في الباب الثالث من المقالة الثانية . صحة البيئة عند معاصري البلخي : ملاحظات حول الباب السابع والعشرين من كتاب « الذخيرة » لثابت بن قرة : - تناول ثابت في الباب السابع والعشرين من كتابه « الذخيرة » تغيّر الأهوية ، والأمراض الحادثة عنها ، وعلاج ذلك . - نقل ثابت في هذا الباب عن جالينوس في كتابه الحميات أثر الهواء إذا فسد بمجاورة المياه الفاسدة ، أو جيف الحيوانات أو لعمق أرض تلك البقاع ، وعدم هبوب الريح فيها « 1 » . وقد رأينا أن البلخي تعرض إلى هذه الموضوعات . - ذكر ثابت أن من علامات الوباء وجود الريح الجنوبية الراكدة في الصيف ، ونصح بالمجالس الباردة التي أبوابها إلى الشمال . - كما نقل عن جالينوس في الحميات أنه إذا ظهر في الهواء عفن منتن ، فليتخذ المساكن والمجالس بعود رطب ، أو مرطب بماء ورد ، ويجمع مع الصندل والكافور . « 2 » وقد رأينا كيف تناول البلخي هذه التدابير متوسّعا في موضوع الاحتيال على شروط البيئة ، ومقرّرا القواعد النظرية في ذلك . - ثم تكلم ثابت في نفس الباب على تدبير دفع مضرة الانتقال في اختلاف

--> ( 1 ) ابن قرة ، الذخيرة 167 . ( 2 ) المصدر السابق 168 .